الشيخ الطوسي
142
التبيان في تفسير القرآن
عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ( 73 ) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا ( 74 ) قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ( 75 ) حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ) ( 76 ) خمس آيات . قرأ نافع وابن عامر " وريا " بغير همز . الباقون بهمز ، من همز فمعناه المنظر الحسن ( فعيل ) من الرؤية ، ومن لم يهمز احتمل أن يكون خفف الهمزة كما قالوا في البريئة برية ويحتمل أن يكون مأخوذا من الري ، وهو امتلاء الشباب والنظارة ، أي ترى الري في وجوههم . وقرأ سعيد بن جبير " وريا " جعله من الري وقرئ بالزاي ، ومعناه ما يتزيا به . وقرأ ابن كثير " مقاما " - بضم الميم - الباقون بفتحها . فالمقام - بضم الميم - مصدر الإقامة . وبفتحها المكان ، كقوله " مقام إبراهيم " ( 1 ) وقرأ يعقوب الحضرمي وعاصم والجحدري وابن أبي ليلى وابن عباس " ثم ننجي " بفتح الثاء بمعنى هناك ننجي المتقين . والباقون ( ثم ) بضم التاء حرف عطف . يقول الله تعالى للمكلفين انه ليس منكم أحد إلا وهو يرد جهنم ، فان الكناية في قوله " إلا واردها " راجعة إلى جهنم بلا خلاف ، إلا قول مجاهد ، فإنه قال : هي كناية عن الحمى والأمراض . وروى في ذلك خبرا عن النبي صلى الله عليه وآله عن أبي هريرة . وقال قوم : هو كناية عن القيامة . وأقوى الأقوال الأول ، لقوله تعالى " ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا " يعني في جهنم .
--> ( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 97